القاهرة 26.5°C الجمعة، 02 أكتوبر 2026

خبراء : العقوبات الغربية على روسيا هدفها الأساسي هو إشعال التضخم

خبراء : العقوبات الغربية على روسيا هدفها الأساسي هو إشعال التضخم
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:44

وسط أنباء العقوبات الغربية المتتالية والموجهة إلى موسكو على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن أكثر ما يلاحظ هو أن غالبية هذه العقوبات تدور حول محور واحد، وهو إشعال التضخم الروسي بما يقوض أركان الدولة، وفي الوقت ذاته الابتعاد قدر الإمكان عن الإضرار باقتصادات الدول صاحبة العقوبات، عبر النأي عن أي توجه من شأنه زيادة حدة التضخم في هذه الدول.

وفي تحليلات متعددة خلال الساعات الماضية، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، راهن في خياراته على ألا تقدم الدول الكبرى على ردود أفعال قوية تجاه تحركه لغزو أوكرانيا... معتمداً في ذلك على حالة الهشاشة الاقتصادية العالمية، واشتعال التضخم بالفعل في كافة الدول الغربية، مع استنزاف احتياطياتها الاستراتيجية للسلع الأولية؛ بل وأيضاً المالية، بما يكبلها كثيراً عن اتخاذ إجراءات حادة خشية تفجر التضخم داخلها.

وكان استثناء قطاعات الطاقة والسلع الروسية من أي عقوبات لافتاً، إذ إنها تمثل مجتمعة شريان الحياة للاقتصاد الروسي وستكون ضربتها موجعة بالتأكيد، لكن التسبب في ضرب هذه القطاعات سيرتد وبشكل أسرع وأكثر حدة وفداحة على الاقتصادات الأوروبية بشكل خاص، التي تعاني من حالة تضخم متفاقمة بالفعل، مع نقص حاد في إمدادات الطاقة والمواد الأولية، خصوصاً في ظل حالة الاستشفاء العالمية العامة من أضرار «كورونا».

ويدرك كلا الجانبين حجم التناقض في هذا المشهد. فالغرب يعرف أن المواد الخام هي البقرة الحلوب بالنسبة للرئيس بوتين، التي تمول طموحات روسيا الاستعمارية بفضل الارتفاع الشديد لأسعار الغاز الطبيعي والنفط خلال الفترة الأخيرة. لكن هذه الدول تدرك أيضاً أن وقف استيراد هذه السلع من روسيا سيضر باقتصاداتها ضرراً بالغاً.

وفي المقابل، فإن الكرملين قد يفكر في استخدام الغاز الطبيعي كسلاح ضد الغرب، ويقرر وقف ضخه إليه، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انهيار إمدادات الكهرباء في أوروبا... لكن الكرملين يدرك في الوقت نفسه أن صادرات هذه السلع هي شريان الحياة الاقتصادي لروسيا.

وتهدف العقوبات المعلنة حتى فجر الجمعة إلى تجفيف مصادر التمويل لروسيا والتأثير على المدى البعيد على تطورها التكنولوجي والعسكري، مع ضرب مصالح الأثرياء النافذين الروس المقربين من السلطة.

وتستهدف العقوبات أكبر عشر مؤسسات مالية روسية، ما سيحد من إمكان وصولها إلى الأسواق المالية الدولية والتعاملات بالدولار. وأكدت واشنطن أن هذا سيستنزف تدفقات رؤوس الأموال وسيتسبب بفورة تضخم روسية، من شأنها أن تهدد قواعد الدولة بشكل ما.

لكن الإدارة الأميركية لفتت إلى أن هذه العقوبات المالية الشديدة لن تشمل قطاع المحروقات التي يدر على روسيا عائدات طائلة، وقال الرئيس جو بايدن، «صممنا العقوبات تحديداً بشكل يسمح بمواصلة المدفوعات للطاقة»، وتخشى واشنطن أن تتسبب التدابير بزيادة إضافية في أسعار النفط والغاز.

من جانبهما، رفض وزيرا مالية ألمانيا وفرنسا، يوم الجمعة، الانتقادات بأن أحدث سلسلة من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا لغزو أوكرانيا ليست كافية. وقال وزير المالية الألماني، كريستيان ليندنر، للصحافيين في باريس، «كل الخيارات مطروحة»، مؤكداً أن البنوك الروسية «محجوبة بالكامل» بالفعل من الأسواق المالية في الاتحاد الأوروبي. بينما قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير، إن الاقتصاد الروسي يشعر بالفعل بتأثير هذه الإجراءات.

وخلال قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة في بروكسل مساء الخميس، ضغطت بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً دول البلطيق، من أجل فرض أشد العقوبات الممكنة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لتشمل الطرد الفوري لروسيا من نظام الدفع التابع لجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت)، وهو نظام اتصالات للمدفوعات المصرفية.

لكن بعض دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا والنمسا، أبدت تحفظات. وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي لوكالة الأنباء الألمانية، إن المجر وإيطاليا وقبرص متفقة أيضاً على أن هذه ستكون خطوة بعيدة للغاية وسابقة لأوانها للغاية.

ودعا رئيس لاتفيا، إيجيلز ليفيتس، مجدداً، يوم الجمعة، إلى عزل روسيا عن العالم مثل كوريا الشمالية، وقال إن نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «لا يهدد أوكرانيا فحسب، بل يهدد أوروبا والعالم بأسره».

ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 27 دولة اليوم في جلسة طارئة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا لتبني حزمة العقوبات الأخيرة على روسيا.

واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي على إجراءات واسعة النطاق تستهدف قطاعات متعددة خلال القمة الطارئة في بروكسل، وتتضمن الحزمة حظر تصدير التكنولوجيا لروسيا، وتقيد وصول موسكو إلى الأسواق المالية للاتحاد الأوروبي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، إن حزمة العقوبات الضخمة التي تم إقرارها، أظهرت مدى تماسك الاتحاد الأوروبي. وأضافت في تغريدة لها على موقع «تويتر»، أن العقوبات تستهدف 70 في المائة من السوق المصرفية الروسية والشركات الحكومية الرئيسية.

وأشارت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى أن عقوبات التكتل الأوروبي حظرت بيع الطائرات والمعدات إلى شركات الطيران الروسية، وقطع وصول روسيا إلى «التكنولوجيا الحيوية». وأوضحت أنه لم يعد بإمكان الدبلوماسيين الروس والمجموعات ذات الصلة ورجال الأعمال، الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.


تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
24.7°C
توقعات الساعات القادمة
24.7°C
23.4°C
22.6°C
22.1°C
21.7°C
21.2°C
الاكثر قراءة
سد النهضة.. وزير الخارجية: الصبر نفذ.. ولن نسمح بتعرض مصر لتهديد مائي

قال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، إن مصر انخرطت في مفاوضات مع إثيوبيا لمدة تزيد عن...

هاني رمزي: الأهلي لا يحتاج لحمدي فتحي

أكد هاني رمزي نجم الكرة المصرية السابق، أن هناك بعض الوكلاء تسعى بصفة مستمرة لتعديل عقود اللاعبين ما...

رئيس الوزراء يلقي كلمة مسجلة أمام منتدى الغرفة التجارية الأمريكية حول مؤتمر المناخ COP27

 ألقي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة مسجلة اليوم، في المنتدى الذي تنظمه غرفة الت...

اقرأ أيضا
رسميا.. الأهلي يعلن التعاقد مع محمود صلاح لاعب غزل المحلة

أعلن النادي عن التعاقد مع اللاعب محمود صلاح، قادمًا من نادي غزل المحلة، لمدة 5 مواسم، وكان عصام سراج...

أكرم توفيق يحتفل بعودته إلى الأهلي برسالة للجماهير

عبّر أكرم توفيق، لاعب وسط الأهلي، عن سعادته الكبيرة بالعودة مرة أخرى إلى صفوف القلعة الحمراء خلال فت...

ذا أثلتيك: القادسية يحسم اتفاقه مع مانشستر سيتي لضم تيجاني ريندرز

اقترب نادي القادسية السعودي من حسم صفقة التعاقد مع الهولندي تيجاني ريندرز، لاعب وسط مانشستر سيتي الإ...

ديسكو مصر يفتتح حفل أحمد سعد ضمن فعاليات يلا ساحل

افتتح فريق ديسكو مصر حفل الفنان أحمد سعد، الذي يقام ضمن فعاليات "يلا ساحل"، حيث يحتفل خلاله بألبومه...

FY26Q3_DC_AcrobatDC_AcrobatDC_eg_en_ROI_ST_300x600_NA_Man_GenStudio_NA_Tloc_NA_NA_Entrepreneurs_NA_NA_NA_DSK_NA_DPG-Buy_NA_NA_NA.jpg

تابعونا


جارٍ التحميل...