هل يؤدي انكماش الاقتصاد الأمريكي مجددا إلى حدوث ركود عام؟
سجل الاقتصاد الأمريكي انكماشا للربع الثاني من العام على التوالي، في خطوة تعتبر في كثير من الدول ركودا اقتصاديا.
بيد أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعين ببيانات إضافية لاتخاذ هذا القرار.
فحدوث انكماش، بمعدل سنوي قدره 0.9 في المئة خلال الأشهر الثلاثة حتى يوليو/تموز، لفت الانتباه على نطاق واسع مع تنامي المخاوف بشأن الاقتصاد.
كما سجلت أسعار البقالة والبنزين والسلع الأساسية الأخرى زيادة بأسرع وتيرة لها منذ عام 1981.
وفي ظل اتخاذ البنك المركزي الأمريكي قرارا برفع تكاليف الاقتراض بسرعة في مسعى لتهدئة الاقتصاد وتخفيف ضغوط الأسعار، تتنامى المخاوف من حدوث ركود، إذا لم يكن قد بدأ بالفعل رسميا.
وحاول الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في مواجهة تراجع ثقة الجمهور، إثبات أن الاقتصاد لا يزال طبيعيا، مشيرا إلى أن معدل البطالة لا يزال منخفضا عند 3.6 في المئة وأن التوظيف ظل قويا.
وقال بايدن خلال مؤتمر صحفي هذا الأسبوع، قبل صدور البيانات، إن الاقتصاد "لن يكون في حالة ركود"، وهو ما دفع خصومه في الحزب الجمهوري إلى اتهام البيت الأبيض بمحاولة إعادة تعريف المصطلح.
وقالوا إن "إعادة توصيف الركود في البيت الأبيض لن يقلل من معاناة الأمريكيين".
وكان الاقتصاد الأمريكي قد سجل، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، انكماشا بمعدل سنوي بلغت نسبته 1.6 في المئة، وفي ذلك الوقت، أرجع خبراء الاقتصاد تراجع إجمالي الناتج المحلي إلى تفاوت في بيانات التجارة.
بيد أن تقرير يوم الخميس أظهر تباطؤا واضحا، ونموا مثقلا بسبب تراجع النشاط في سوق الإسكان والاستثمار التجاري والإنفاق الحكومي.
كما سجل الإنفاق الاستهلاكي نموا بمعدل سنوي أبطأ بلغت نسبته واحد في المئة، مع زيادة إنفاق المواطنين على الرعاية الصحية والإقامة وتناول الطعام بالخارج، وتقليص الإنفاق على السلع ومحلات البقالة.
وقال بايدن يوم الخميس: "انطلاقا من النمو الاقتصادي التاريخي العام الماضي، واستعادة جميع وظائف القطاع الخاص الضائعة خلال أزمة الوباء، ليس مثيرا للدهشة أن يتباطأ الاقتصاد مع اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي خطوات لخفض التضخم".
وأضاف: "لكن على الرغم من أننا نواجه تحديات عالمية تاريخية، فإننا نسير على الطريق الصحيح وسنخرج من هذا التحول أقوى وأكثر أمانا".
ويقول جيفري فرانكل، الأستاذ السابق في جامعة هارفارد وأحد المشاركين في اللجنة الوطنية للبحوث الاقتصادية، وهي مجموعة من الأكاديميين مكلفة بالإعلان الرسمي عن الركود، إنه لا يعتقد أن الركود بدأ في بداية العام، مشيرا إلى النمو القوي للوظائف.
وأضاف: "تباطأت الأمور بالفعل، لذلك أنا لا أقول أن كل شيء على ما يرام، احتمالات حدوث ركود في المستقبل أعلى بكثير من عام عشوائي".
وبلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة 9.1 في المئة في يونيو/حزيران، وهي أسرع وتيرة من حيث ارتفاع الأسعار منذ أكثر من أربعة عقود.
واستجاب البنك المركزي الأمريكي، يوم الأربعاء، للمشكلة برفع كبير غير معتاد لسعر الفائدة، وهي ثاني زيادة بمقدار 0.75 في المئة منذ أن بدأ رفع أسعار الفائدة في مارس/آذار.
ومن خلال زيادة تكاليف الاقتراض، يأمل الاحتياطي الفيدرالي في تقليل الإنفاق على عناصر مثل المنازل والسيارات، من الناحية النظرية لتخفيف بعض الضغوط التي تؤدي إلى زيادة الأسعار، بيد أن تراجع الطلب يعني أيضا تراجع النشاط الاقتصادي.
وأظهرت التقارير الأخيرة تراجع ثقة المستهلكين، وتباطؤ سوق الإسكان، وأول انكماش في النشاط التجاري منذ عام 2020.
كما تراجعت سوق الأسهم الأمريكية منذ بداية العام، وشركات عملاقة في قطاع وسائل التواصل الاجتماعي مثل شركة "ميتا"، مالكة فيسبوك وإنستغرام، وشركة صناعة السيارات "جنرال موتورز"، وجميعها تحدثت عن خطط تهدف إلى إبطاء التوظيف، كما أعلنت بعض الشركات الأخرى، وخاصة في قطاع العقارات، عن تقليص في الوظائف.
وقال جيروم بأول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، خلال الأسبوع الجاري إنه لا يعتقد أن الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، لكنه أشار إلى أن بعض التباطؤ قد بدأ، وأنه من المحتمل أن يكون المزيد منه ضروريا لعودة التضخم إلى مستوياته الطبيعية.
وقالت لورا فيلدكامب، أستاذة المالية في كلية كولومبيا للأعمال: "المرة الأخيرة التي شهدنا فيها تضخما بهذا الارتفاع، كانت في ثمانينيات القرن الماضي، وكان ركودا عميقا جدا"، وأضافت أن السياسيين تعلموا من تلك التجربة، مما عزز الآمال في حدوث تباطؤ أكثر اعتدالا.
بيد أن التباطؤ في الصين وأوروبا، اللتين تضررتا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب غزو روسيا لأوكرانيا، يثير القلق، كما أن الولايات المتحدة ليست وحدها التي ترفع أسعار الفائدة.
وقال فرانكل: "هناك دول أخرى عديدة لديها مشاكل أكثر خطورة ... ومن المرجح جدا أن تتضرر، وقد يمتد ذلك إلينا".
وأضاف أنه من المهم النظر إلى عوامل مثل سوق العمل، بغية تحديد بداية الركود، مشيرا في ذات الوقت إلى أن بعض فترات الانكماش، لا يمكن وصفها بركود خلال فترتين ربع سنويتين متتاليتين، رغم فقدان العديد من الوظائف.
وغالبا يجري تحديث تقديرات الإنتاج في الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير مع إعلان المزيد من البيانات، حتى في المملكة المتحدة، هناك حالات من الركود يجري إعادة النظر بشأنها.
وقال فرانكل: "يعرف خبراء الاقتصاد الكلي أن الركود في الولايات المتحدة لا يتحدد تعريفه بقاعدة ميكانيكية، ولكن بالنظر إلى الاستقطاب السياسي، يوجد أشخاص سوف يتهكمون على ذلك ويفترضون الأسوأ".
الطقس
الاكثر قراءة
ملفات الفساد المحلي تحت المجهر .. إحالة 3 وقائع فساد وشبهة تزوير في قويسنا وأشمون إلى النيابة العامة
عادت ملفات الفساد الإداري داخل الوحدات المحلية إلى واجهة الاهتمام العام بعد قرار محافظ المنوفية بإحا...
منصات: قرار الحكومة بإعفاء دخول الذهب من الجمارك يساهم في تهدئة الأسواق
قالت منصات إن قرار الحكومة بإعفاء واردات الذهب مع المصريين القادمين من الخارج من الضريبة الجمركية وا...
الزراعة: بدء أعمال البعثة المصرية للإشراف على الهدي والأضاحي بالسعودية
كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية، عن بدء أعمال البعثة ال...
عامل ينهي حياته أسفل عجلات قطار في أبو النمرس
أقدم عامل على انهاء حياته، بإلقاء نفسه أسفل عجلات قطار في منطقة أبو النمرس بمحافظة الجيزة، لمروره بح...
اقرأ أيضا
رسميا.. الأهلي يعلن التعاقد مع محمود صلاح لاعب غزل المحلة
أعلن النادي عن التعاقد مع اللاعب محمود صلاح، قادمًا من نادي غزل المحلة، لمدة 5 مواسم، وكان عصام سراج...
أكرم توفيق يحتفل بعودته إلى الأهلي برسالة للجماهير
عبّر أكرم توفيق، لاعب وسط الأهلي، عن سعادته الكبيرة بالعودة مرة أخرى إلى صفوف القلعة الحمراء خلال فت...
ذا أثلتيك: القادسية يحسم اتفاقه مع مانشستر سيتي لضم تيجاني ريندرز
اقترب نادي القادسية السعودي من حسم صفقة التعاقد مع الهولندي تيجاني ريندرز، لاعب وسط مانشستر سيتي الإ...
ديسكو مصر يفتتح حفل أحمد سعد ضمن فعاليات يلا ساحل
افتتح فريق ديسكو مصر حفل الفنان أحمد سعد، الذي يقام ضمن فعاليات "يلا ساحل"، حيث يحتفل خلاله بألبومه...
